هاتف: 447887048409  |  البريد: contact@darelwissemelarabi.com

الجزائر الدولة والمجتمع 1992- 1999

نضع بين أيدي القارئ الكريم هذا الجزء الرابع من دراستنا عن الجزائر دولة ومجتمعا، إننا لا زلنا نحتفظ بورقة الطريق لهذا البحث كما تم تصورها قبل أكثر من عشرين سنة. بإشكالية موضوع "المجتمع الجزائري المعاصر"، والبحث في المحددات المهيكلة له. لقد كان هدف الأجزاء الثلاثة السابقة هو محاولة بناء مدونة عامة وشاملة وتتبع تطورها وفق ما تفرده أنساق التوجيه، من خلال تحليل السياقات المنتجة لأنساق القيمة وعملها كمأسسة ومن ثم مخرجات التفاعل داخل العلاقات الاجتماعية للفاعلين الأساسيين

نضع بين أيدي القارئ الكريم هذا الجزء الرابع من دراستنا عن الجزائر دولة ومجتمعا، إننا لا زلنا نحتفظ بورقة الطريق لهذا البحث كما تم تصورها قبل أكثر من عشرين سنة. بإشكالية موضوع "المجتمع الجزائري المعاصر"، والبحث في المحددات المهيكلة له. لقد كان هدف الأجزاء الثلاثة السابقة هو محاولة بناء مدونة عامة وشاملة وتتبع تطورها وفق ما تفرده أنساق التوجيه، من خلال تحليل السياقات المنتجة لأنساق القيمة وعملها كمأسسة ومن ثم مخرجات التفاعل داخل العلاقات الاجتماعية للفاعلين الأساسيين.
لقد طمحنا منذ البداية إلى تقديم تفسيرات بغرض فهم الأزمة الخطيرة التي عاشتها بلادنا في تسعينيات القرن الماضي. كانت الأسئلة كثيرة -كتمظهر لهواجس خاصة- حول فشل المعوقات الوظيفية التي أخلت بعمل بمضامين الوطنية الجزائرية، فلقد كان وعي التعالي يرتبط حتما باسم الجزائر كعلامة مضيئة في تاريخ الحركات التحررية ونيل الاستقلال. نشأت هذه الخلفية الذاتية لدينا نحن جيل الاستقلال الذي سمع طويلا قصصا عن ويلات الاستعمار، وعاش عن كثب طموحات معركة البناء والتشييد مثلما سعى خطاب الوطنية إلى مفهمته. والواقع أننا كجيل استفدنا من جهود رجال هذه المعركة، فلقد كبرنا في بيوت مكهربة وبجانب حنفيات ماء وتلقينا تعليمنا والعلاج في السن المناسب وكثيرا من الخدمات المجانية. كانت الجزائر في نظرنا أم رؤوم لا تبخل علينا، وهي التي عانت كل ويلات السيطرة والمهانة خلال الليل الاستعماري. لم نكن نسمع عن الجزائر إلا ما يجعلنا فخورين خلال سنوات الطفولة والمراهقة، وبلا مبالغة كنا نشعر أننا محظوظين وأننا سعداء. لم نكن نستطيع التمييز بين ما هو حقيقي وبين ما هو مجرد دعاية، اقتنعنا أن الاشتراكية هي إيديولوجية نبيلة طالما أنها تسعى إلى العيش الكريم وتحقق العدالة بين الناس وتحارب استغلال الإنسان للإنسان. لم نشك قط في حسن نوايا رئيسنا (الشاذلي بن جديد آنذاك) والرؤساء السابقين (هواري بومدين، أحمد بن بلة) وأنهم يجتهدون لخدمة الوطن وتوفير ما يحتاجه المواطن. كان الدينار عملة قوية، وكانت السلع في المتناول، وكنا نشعر بأننا في القمة مقارنة بالدول الأخرى. كان الطالب الجامعي يستطيع من خلال ما كان يحصل عليه كمنحة (1200 دينار كل ثلاثي) أن يسافر للسياحة، وبطبيعة الحال لم نكن نسمع عن تأشيرة السفر. كانت الصحف الوطنية تكتب بحبور وفخر عن انجازات الجزائر من المشاريع التي لا تعد ولا تحصى، وفي حوار لمجلة الحوادث اللبنانية (ربما سنة 1987) نقرأ تصريح رئيسنا بأنه يطمح لأن يكون لكل جزائري بيت وسيارة. أليست جزائرنا يوتوبيا كنا نعيشها، فلم يكن يوجد جزائري يتشكى أو يقلق فكل شيء متوفر ومتاح وحتى عمالنا المغتربين يقررون بسهولة العودة إلى أرض الوطن.

القسم
الأبعاد
غير محدد
الشحن

تُحتسب رسوم الشحن عند السلة أو عند إتمام الطلب وفق الوجهة وطريقة الشحن المختارة.

الدفع

يمكن إتمام الدفع عبر الوسائل المتاحة في المتجر بطريقة آمنة ومشفّرة.

Visa Mastercard PayPal Apple Pay Google Pay
متابعة الطلب

ترسل تفاصيل الطلب إلى البريد الإلكتروني، ويمكن متابعة الطلب من صفحة الحساب عند توفرها.

المراجعات

تظهر تقييمات القراء ومراجعاتهم هنا عند تفعيل المراجعات لهذا المنتج.

نبذة عن المؤلف

عبدالسلام فيلالي

الدكتور عبدالسلام فيلالي أستاذ جامعي وباحث جزائري متخصص في علم الاجتماع السياسي، يشغل رتبة أستاذ (بروفيسور) بقسم العلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة باجي مختار – عنابة. جمع في مساره العلمي بين التكوين السوسيولوجي العميق والبحث في قضايا المجتمع والدولة والتحولات القيمية والسياسية في الجزائر، وهو ما جعله من الأسماء الأكاديمية المعروفة في حقل الدراسات الاجتماعية والسياسية.
نال الدكتور عبدالسلام فيلالي شهادة البكالوريا سنة 1989، ثم شهادة الليسانس في علم اجتماع الثقافة سنة 1995 من جامعة منتوري – قسنطينة، قبل أن يحصل على شهادة الماجستير سنة 1998 في علم الاجتماع والمؤسسات الاجتماعية بجامعة باجي مختار – عنابة، عن رسالة موسومة: «أنطولوجية الوجود الاجتماعي في الرواية الجزائرية المعاصرة: دراسة في نتاج محمد ديب الروائي». وفي سنة 2008 نال شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع السياسي عن أطروحته: «المجتمع الجزائري المعاصر: أنساق القيمة في تمفصلها مع أنساق التوجيه»، ثم حصل على التأهيل الجامعي سنة 2010، ورُقّي إلى رتبة أستاذ سنة 2017.
وتعزز مساره الأكاديمي بتولي عدد من المسؤوليات العلمية والإدارية داخل الجامعة، من بينها رئاسة قسم العلوم السياسية بين 2004 و2010، ثم منصب نائب العميد، إلى جانب إدارته لمخبر «التنمية المستدامة والحكم الراشد في جنوب المتوسط»، ومشاركته في اللجان العلمية والتحكيمية. كما أسهم في التدريس الجامعي لسنوات طويلة في مجالات الفكر السياسي والحكم الراشد والدولة والمجتمع المدني.
ويُعرف الدكتور عبدالسلام فيلالي بإسهاماته الفكرية والبحثية في دراسة المجتمع الجزائري، وبأعماله التي تتقاطع فيها السوسيولوجيا مع التاريخ والفكر السياسي، ومن بين مؤلفاته وأبحاثه المنشورة أعمال تتناول تكوين المجتمع الجزائري، والجزائر خلال الحكم العثماني، والنقلة الحضارية في شمال أفريقيا، فضلًا عن دراسات أكاديمية في قضايا السلطة والمجتمع والتنمية والدولة الوطنية في العالم العربي.
وبفضل هذا المسار العلمي المتدرج، يواصل الدكتور عبدالسلام فيلالي حضوره بوصفه باحثًا منشغلًا بأسئلة الدولة والمجتمع والهوية والتحول في الجزائر المعاصرة، جامعًا بين الصرامة الأكاديمية والرؤية التحليلية الواسعة