ملحمة امْـحمد ولد الكرد مسيرة موسيقيّ فذّ
«...لم أظهر يوما أي نوع من أنواع الشجاعة، كنت أشعر دوما بالفزع، وكنت عندما أشعر بالخطر لا أفقد ثقتي، كنت أتظاهر بأنني مصاب في رجلي. هكذا، حيلة تعلمتها بالمدرسة، من تلميذ زميل لي كان يهرب من القسم، بأن يضع فضـلات ثور أو دابّة فوق جرح قام به هو بنفسه بواسطة آلة حادّة، الجرح المصاب بجراثيم يصبح ملتهبا وتخرج منه رائحة عفنة، الشيء الذي سيربك أعتى الأطباء. هذه الحيلة لم تساعدني فقط على الإفلات من الصفوف الأولى للمعارك، ولمدّة مهمّة، لكنّها مكنتني من استرجاع نشاطي كموسيقيّ، بالمستشفى البعيد عن ضربات المدافع، الذي كان في الحقيقة كنيسة حوّلت إلى قاعة اسـعاف مـزوّدة بأسرّة وجرحى، وبطبيعة الحال كان بالقاعة بآلة الأورغ- Orgue هذه الآلات الموسيقية القريبة من آلة البيانو والتي ذاع صـيتها بشمال إفريقـيا، أجلس بكل راحة مستغنيا عـن العكّازتين، ثم أعزف بصوت خافت مقطوعات من طبع الزيدان مأخوذة من معزوفة سانت سونـس- Saint-Saëns الشهيرة بالبرابرة- Les Barbares، مـوسيقى مستلهمة من الجزائر، كان الجرحى يتابعوننـي بكلّ انتباه، ما جعل من مكوثي هناك يدوم طويلا...»